الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

84

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ورد : أينا أفضل كي نتخذه جليساً معلماً ؟ قال صلى الله تعالى عليه وسلم : الذين إذا رؤوا ذكر الله لرؤيتهم « 1 » ، وكما قال صلى الله تعالى عليه وسلم : هم القوم لا يشقى بهم جليسهم « 2 » . ومعلوم أن كمالات الأولياء قائمة بأرواحهم دون أجسادهم ، فلا فرق إذا بين النظر إلى الشيخ حال وجوده وتخيله حال غيابه من حيث الاستمداد الروحي » « 3 » . [ مسألة - 8 ] : في السبب الروحي الذي يحقق الرابطة بين الشيخ والمريد يقول الشيخ محمد بن أحمد البسطامي : يقول : « اعلم إن روحانية الشيخ غير متحيزة بموضع دون موضع ، وكل ما لا يكون متحيزاً استوت فيه الأمكنة كلها ، ففي أي موضع يكون المريد لا تفارقه روحانية الشيخ ، وإن كانت تفارقه شخصيته . والبعد إنما يتعلق بالمريد ، فإذا تذكر المريد بقلبه الشيخ قرب إليه فيتعلق به ويستفيد منه » « 4 » . [ مسألة 9 ] : في خصوصية الرابطة القلبية بين الشيخ ومريديه يقول الشيخ عمر السهروردي : « سمعت أن الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره ، كان إذا جاء إليه مريده زائراً لا يخرج إليه بل يفتح الباب ويصافح المريد ويسلم عليه ، ولا يجلس معه ويرجع إلى خلوته ، وإذا جاء أحد ممن ليس من زمرة المريدين يخرج إليه ويجلس معه ، فخطر لبعض الفقراء نوع إنكار من هذه المعاملة ، فانتهى ما خطر للفقير إلى الشيخ فقال : رابطتنا مع الفقير رابطة قلبية ، فنكتفي معه بموافقة القلوب ، وأما من هو من غير الجنس ، فمتى لم نوف حقه من الظاهر استوحش » « 5 » .

--> ( 1 ) - نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج : 2 ص : 41 . ( 2 ) - مجمع الزوائد ج : 10 ص : 77 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) - الشيخ إبراهيم حلمي القادري مدارج الحقيقة في الرابطة عند أهل الطريقة ص 34 - 35 . ( 4 ) الشيخ محمد بن أحمد البسطامي مخطوطة تذكرة المريد الطالب المزيد - ص 60 . ( 5 ) - الشيخ إبراهيم حلمي القادري مدارج الحقيقة في الرابطة عند أهل الطريقة ص 35 .